الشيخ محمد هادي معرفة

363

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

إنّ في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها . فقيل له : ألا تغيّره ؟ - أي ألا تصحّحه ؟ - فقال ( عن تكاسل أو تساهل ) : دعوه فإنّه لايحلّل حراما ولايحرّم حلالا . « 1 » هذا . . . ولابن‌روزبهان - هنا - محاولة فاشلة . قال : وأمّا عدم تصحيح لفظ القرآن ، لأنّه كان يجب عليه ( على عثمان ) متابعة صورة الخط ، وهكذا كان مكتوبا في المصاحف ، ولم يكن له التغيير جائزا ، فتركه لأنّه لغة بعض العرب . ! « 2 » ما ندري ماذا يعني بقوله : كان مكتوبا في المصاحف ، أيّ مصاحف ؟ وكيف يجمع بين قوله هذا وقوله أخيرا : لأنّه لغة بعض العرب ؟ ! وعلى أيّ تقدير فإنّ تساهل المسؤولين ، ذلك العهد ، أعقب على الأُمَّة - مع الأبد - مكابدة أخطاء ومناقضات جاءت في المصحف الشريف ، من غير أن تجرأ العرب أو غيرهم على إقامتها عبر العصور . نعم لم يمسّوا القرآن بيد إصلاح بعد ذلك قط لحكمة ، هي خشية أن يقع القرآن عرضة تحريف أهل الباطل بعدئذ بحجّة إصلاح خطئه أو إقامة أوده ، فيصبح كتاب اللّه معرضا خصبا لتلاعب أيدي المغرضين من أهل الأهواء . وقد قال علي عليه‌السلام كلمته الخالدة : « إنّ القرآن لايُهاج اليوم ولايحوّل » . « 3 » فأصبحت مرسوما قانونيا التزم به المسلمون مع الأبد . ( ملحوظة ) : ليس وجود أخطاء إملائية في رسم المصحف الشريف بالذي يمسّ كرامة القرآن : أولا : القرآن - في واقعه - هو الذي يقرأ ، لا الذي يكتب . فلتكن الكتابة بأيّ أسلوب ، فإنّها لاتضرّ شيئا ما دامت القراءة باقية على سلامتها الأُولى التي كانت تقرأ على

--> ( 1 ) - دلائل الصدق للمظفر ، ج 3 ، ص 196 . ( 2 ) - المصدر ، ص 197 . ( 3 ) - جامع البيان ، ج 27 ، ص 104 .